ما هو أدب السجون ؟ | وأفضل 10 روايات أدبية فيه

أفضل 10 روايات في أدب السجون

ما هو أدب السجون ؟ وما هي أفضل روايات في أدب السجون ؟ في هذا المقال ستعرف كل شيء عن أدب السجون ، وستعرف أفضل 10 روايات في أدب السجون و…

ما هو أدب السجون؟

أدب السجون هو ذلك النوع من الأدب الذي يُكتَب داخل السجن في أغلب الأحوال، يسرد فيه الكاتب ما رآه، يصف ما عاناه وعاينه. أو حينما يخرج من السجن ويبدأ في سرد كل الوقائع التي عاشها داخله. وهناك أيضًا بعض الكتاب الذين كتبوا روايات عبارة عن قصص ومذكرات سمعها من مساجين حقيقيين، وصاغ تلك الحكايات – التي تستحق أن تُذكر – في قالب أدبي روائي. وهناك بعض الروايات في أدب السجون ليس إلا محض خيال من الكاتب. المهم أن أدب السجون هو نوع أدبي يصف فترة معينة من السجن، فترة حدث فيها أحداث كثيرة تستحق الذكر. تستحق أن تخرج من بين قضبان السجن ليعرفها الآخرون.

هل قراءة أدب السجون ممتع؟

في الحقيقة كما قلت لكم، لا أنصح بقراءة هذا النوع من الأدب لو كنت تعاني من هشاشة في روحك، أو لو شعرت أنك لن تستطيع تحمل ما ستقرأه. ولكن على أي حال… أنا أرى أن الإجابة “نعم” قراءة روايات أدب السجون ممتعة، بل وممتعة جدًا. والأهم من ذلك أنه مفيد، لأن حياتك قبل قراءة أي رواية في أدب السجون، بالتأكيد لن تكون نفس حياتك بعد الانتهاء من قراءتها. وحتمًا ستجد حياتك قد تغيرت، ونظرتك للأمور تبدلت وتحولت، خصوصًا حينما تقرأ رواية لكاتب سُجِنَ بالفعل، ويصف في روايته كل شيء عاشه بين جدرانه… وقضبانه.

أفضل 10 روايات في أدب السجون

أفضل 10 روايات أدبية في أدب السجون

والآن سأخبركم بأفضل عشر روايات في أدب السجون، ليس السجون والمعتقلات المصرية فقط، لا… بل سوف ننتقل بين عدة بلدان بها معتقلات مخيفة، ترتيبي لتلك الروايات سيكون بشكل معين، الترتيب سيكون تنازلي… ترتيب تنازلي حسب قساوة المشاهد في الرواية، وحسب روعتها وجمال سرها وطريقة تصويرها وعدة اعتبارات أخرى… ولكن على أي حال هؤلاء أفضل عشر روايات في أدب السجون، من بين أكثر من مائة رواية في الأصل. المهم أن كلهم روايات جيدة. وسأبدأ برواية رائعة جدًا، إلى رواية رائعة جدًا جدًا، إلى رواية غاية في الروغة، ثم الأروع فالأكثر روعة… وهكذا حتى نصل إلى الرواية رقم 1. ركز معي جيدًا واقرأ هذا المقال بتأني حتى النهاية… لأنك ستجد مفاجأة في آخره.

وهو بالمناسبة يعمل الآن طبيب في علم المناعة، جامعة نورثوسترن، في شيكاغو… البراء كان طالب عادي جدًا، يدرس في هندسة كهربائية، يسير في الشارع قاصدًا جامعته مثل أي طالب. لكن أفراد الأمن استوقفوه طالبين منه أن يذهب معهم لأنهم يحتاجوه في تحقيق لن يأخذ أكثر من خمس دقائق. سألهم ماذا يريدون منه، فأخبروه أن الأمر ليس إلا تحقيقًا بسيطًا وسيذهب بعد خمس دقائق… فذهب معهم، والخمس دقائق لم يكونوا إلا اثنى عشر 12 سنة…! قضاهم البراء في “معتقل تدمر” الوحشيّ.

الوصف في رواية من تدمر إلى هارفارد

يصف البراء في هذه رواية “من تدمر إلى هارفارد” كل العذاب الذي رآه في هذه الفترة، ومُلحق بالرواية صور عبر الأقمار الصناعية توضح مكان هذا المعتقل الرهيب، لن أتحدث الآن عن وحشته، لأنني سأتكلم عن باستفاضة في هذا المقال ولكن ليس الآن.. معتقل تدمر له جزء ليس بالقليل هنا في موضوعنا هذا.

نعود مرة أخرى إلى هذه الرواية البديعة التي استطاع فيها الكاتب أن ينقل كل شيء عاينه بالتفصيل، وتدرج الأحداث كان رائعًا للغاية، وهناك جزء أعجبني في وصفه لهذا المعتقل الشرس… قال فيه:

أفضل روايات أدبية في أدب السجون

الخوف في تدمر له موسيقى تصويرية كأي فلم رعب. صرير الأبواب الحديدية الثقيلة الصدئة وهي تُفتَح وتُغلَق، هدير أقدام السجناء الحافية فوق الرمل المُزفَّت كدقاتِ طبول الحرب، صوت تلقيم البواريد الروسية من فوق الأسطح المُطِلّة على الباحات، صوت لسعات الكرابيج برتابة لامبالية، ثم صوت الصرخات التي يأتي صداها عبر النوافذ المُرتفعة إلى حشود السجناء الصامتين المُنتظرين. مجموع هذه الأصوات يتداخل كل يوم من الصباح وإلى المساء ليصوغ ما أسميته "سمفونية الرعب

من تدمر إلى هارفارد ـ البراء السراج

المركز التاسع: شرف ـ صنع الله إبراهيم

هذه الرواية قوية جدًا، وفيها جرأة غير مسبوقة، وتعتبر مرجع مهم جدًا لفترة حرجة في مصر، فترة الثمانينيات والتسعينيات في القرن الماضي. هذه الرواية – بدون حرق أحداث – تتكلم عن مواطن يدعى “شرف” دخل السجن في جريمة قتل دفاع عن شرفه، بعدما قتل رجل أجنبي حاول أن يعتدى عليه جنسيًا، فقتله.. وتم سجنه. وداخل السجن قابل نماذج كثيرة من فئات المجتمع المصري. اللص، القاتل، السارق، السياسي، الاشتراكي، الإسلامي والناصريّ…

الواقعية في روايات صنع الله إبراهيم

أستاذ صنع الله إبراهيم في هذه رواية “شرف” قام بتعرية الأنظمة الفاسدة والرأسمالية الشرسة، وكان لي شرف الجلوس مع أستاذ صنع الله في أحد المقاهي بوسط البلد بالقاهرة في عام 2014 أو 2015 على ما أتذكر. هو رائي مصري يساري، سُجِنَ حوالي خمس أو ست مرات، وعلى مدار تاريخه الأدبي كان دائمًا يثير الجدل، خصوصًا حينما رفض استلام جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي، بسبب خلافه مع المجلس الأعلى للثقافة آنذاك. وأي قارئ قرأ لصنع الله إبراهيم يعرف جيدًا أنه مرتبط ارتباط وثيق بالواقعية بكافة أشكالها وألوانها. خصوصًا في رواية “ذات” فمعظم كتاباته شديدة الواقعية، وفي رواية شرف كان الموضوع أكثر من مجرد تناوله للواقعية… رواية شرف رائعة جدًا ومن أفضل الروايات في أدب السجون. وأنصحكم بقراءتها.

شرف ـ صنع الله إبراهيم

المركز الثامن: تزممارت "الزنزانة رقم 10" ـ أحمد المرزوقي

تزممارت هي إحدى أهم الروايات التي خرجت من رحم سجون ومعتقلات المغرب. كتبها الرائع، والمتألق… أحمد المرزوقي. والذي كان يومًا ما ضابطًا عسكريًا سابقًا في المغرب. ليس له أعمال كثيرة، لكن يكفي أنه كتب “تزممارت”

في رواية (تزممارت “الزنزانة رقم 10”) يصف فترة سجنه في هذا المعتقل. وكانت هذه الفترة 18 ثمانية عشر عامًا سجن في معتقل رهيب اسمه تزممارت. وقد دخل هذا المعتقل بسبب تورطه في محاولة انقلاب عسكري ضد ملك المغرب الحسن الثاني

تزممارت ـ أحمد المرزوقي

انقلاب الصخيرات

محاولة الانقلاب هذه عُرِفَت تاريخيًا باسم “محاولة انقلاب الصخيرات” وكانت محاولة فاشلة، أو باءت بالفشل. لأنها منذ البداية لم تكن واضحة المعالم. وحتى الضباط الذين شاركوا فيها لم يكونوا يعرفوا أن قائدهم “محمد أعبابو” يقودهم إلى محاولة انقلاب عسكري، بل كانوا يظنون أنهم ذاهبين إلى مناورة عادية. انتهى الأمر بهم إلى الحكم على عدد كبير منه بالإعدام، من بينهم 4 جنرالات. والبقية تم سجنهم في معتقل تزممارت، والذي يتواجد في أطراف الصحراء الشرقية المغربية. وقد تم بناء هذا المعتقل عام 1973 بشكل محكم للغاية، وهذا المعتقل يعتبر مدفون في رمال الصحراء. معتقل تزممارت حاز على اهتمام الأدب العربي، لذلك سوف نقضي داخله وقتًا مليئًا بالقسوة، ليس في هذه الرواية فقط. ولكن في الرواية القادمة أيضًا… ألا وهي تلك العتمة الباهرة.

المركز السابع: تلك العتمة الباهرة ـ الطاهر بنجلّون

تعتبر رواية “تلك العتمة الباهرة” إحدى أهم روايات أدب السجون، تم نشرها في البداية باللغة الفرنسية، ثم تُرجِمَت بعد ذلك إلى العربية، إصدار دار الساقي… وترجمتها دقيقة وأمينة.

تتحدث الرواية عن عزيز بنبين، أحد الذين تم اعتقالهم في معتقل تزممارت، ولنفس السبب، محاولة انقلاب الصخيرات، ومثلما ذكرت من قبل أن هذا المعتقل يتواجد في أطراف الصحراء الشرقية المغربية، مدفونًا في رمال الصحراء، حتى أن الطاهر بن جلون يقول في تلك الرواية :

تلك العتمة الباهرة ـ الطاهر بنجلون

" كان القبر زنزانة يبلغ طولها ثلاثة امتار وعرضها متر ونصف أما سقفها فوطئ جداً يتراوح ارتفاعه بين مائة وخمسين ومائة وستين سنتيمترات. ولم يكن بامكاني ان اقف فيها"

تلك العتمة الباهرة ـ الطاهر بنجلون

الوصف في رواية تلك العتمة الباهرة

يصف الطاهر بن جلون في هذه الرواية وجهًا آخر لمعتقل تزممارت، غير هذا الوجه الذي كشف عنه أحمد المرزوقي، ولكن الاثنين يكملا بعضهما البعض. ويصف بن جلون في هذه الرواية كل العذاب الذي عاشه في هذا السجن، لاسيما العقارب والأمراض والأوبئة وأشياء أخرى من هذا القبيل. أشياء قاسية جدًا، يكفي أن أقول لكم أن موت أو انتحار أحدهم كان يعتبر فرصة. لأن مجموعة منهم سيخرجون للعراء ليدفنوا زميلهم، وهناك جزء مؤلم جدًا وبديع جدًا في نفس الوقت. يصف فيه الكاتب إحساسه حينما خرج للشمس والهواء كي يدفن أحد زملاءه في المهجع… قائلاً:

"طوال ساعة أو أقل، أبقيت عيني مفتوحتين، وفمي فاغراً، لكي أتجرع ما أمكن من الضوء، لكي أستنشق الضياء وأختزله في داخلي، وأحفظه ملاذاّ لي فأستذكره كلما أطبقت العتمة ثقيلة فوق جفني، ابقيت جذعي عارياً لكي يتشبع جلدي بالضوء ويختزنه كأثمن ما يقتنى"

تلك العتمة الباهرة ـ الطاهر بنجلون

عبد الرحمن منيف من الكتاب والأدباء الذين تم طردهم من بلادهم وتم تهجيرهم خارجها، ومصر كانت من تلك الدول التي تشرفت بمجيء منيف لها، ودرس في كلية الحقوق جامعة القاهرة. وحكايته مثيرة ومشوقة وبالتأكيد سوف أتحدث عنه في مقال منفصل… الجدير بالذكر هنا هو أن منيف في هذه الرواية أبدع إبداع غير عاديّ، وفي هذه الرواية لا يتكلم عن دولة بعينها قدر ما يتكلم عن الظلم والقهر في كل دول العالم العربي. وهذه الرواية مليئة بألفاظ ومرادفات غاية في الصعوبة والسحر في آنٍ واحد. يقول منيف في أحد النصوص الساحرة له بهذه الرواية:

أفضل روايات أدبية في أدب السجون

"لايهمُّ السبب الذي نبكي من أجله، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أن أي شيء يكفي ليكون سببًا" هل يمكن أن تُرمَّم إرادة إنسان لم تعد تربطه بالحياة رابطة؟ أنا ذاك الإنسان. لا لست انساناً، السجن في أيامه الأولى حاول أن يقتل جسدي. لم أكن أتصور أنني أحتمل كل ما فعلوه، لكني احتملت. كانت إرادتي هي وحدها التي تتلقى الضربات، وتردها نظرات غاضبة وصمتاً. وظللت كذلك. لم أرهب، لم أتراجع: الماء البارد، ليكن. التعليق لمدة سبعة أيام، ليكن. التهديد بالقتل والرصاص حولي تناثر، ليكن. كانت ارادتي هي التي تقاوم. الآن ماذا بقي فيّ أو مني؟"

شرق المتوسط ـ عبد الرحمن مُنيف

لا تعليق… اقرؤوا هذه الرواية وسوف تستمتعون جدًا.

المركز الخامس: خمس دقائق وحسب ـ هبة الدباغ

نفس الشيء، استوقفها أفراد الأمن طالبين منها أن تأتي معهم لخمس دقائق وسوف تعود بعد ذلك، والخمس دقائق أصبحوا 9 تسع سنوات…! ولذلك أطلقت على روايتها “خمس دقائق وحسب” أو بالإنجليزية “just five minutes”

في هذه الرواية تتحدث هبة الدباغ عن اعتقالها وأشكال العذاب الذي عاشته أثناء التحقيقات وحتى إيداعها في المعتقل. وذلك بسبب أن أخوها أحد أفراد المعارضة للنظام في بلدها. فأخذوها لذلك واحتجزوها، ظلت داخل السجون والمعتقلات السورية لمدة تقارب تسع سنوات. رأت فيهم كل ألوان العذاب، وتحكي في هذه الرواية ما حدث في تلك الفترة، سواء لها أو لباقي السجينات. الرواية نشرت أولاً باللغة الإنجليزية، ثم تُرجِمَت بعد ذلك إلى العربية.

هبة الدباغ هي الوحيدة التي تبقت من عائلتها الحموية، والتي تمت إبادتها بالكامل عام 1982م، ونجيت لأنها كانت في السجن آنذاك. بينما أخوها نجى لأنه كان خارج سوريا. أسرة هبة الدباغ أبيدت بالكامل من قبل النظام السوريّ، أطفال وشيوخ ونساء ورضع، العشرات تمت إبادتهم في مجزرة حماة الكبرى، والتي عجز المغول والتتار والصليبيين والفرنسيين على أن يفعلوا مثلها، على حد قولها.

أفضل روايات أدبية في أدب السجون

المركز الرابع: حيونة الإنسان ـ ممدوح علوان

"نحن لا نتعود يا أبي إلا إذا مات فينا شيء!"

حيونة الإنسان ـ ممدوح علوان

كتاب عام، من أهم روايات أدب السجون يتحدث بشكلٍ شمولي عن تحويل المعتقلات أي إنسان إلى حيوان. ويعتاد على العذاب والقهر والظلم والاستبداد. كتاب غزير بمعلومات وأبحاث نفسية وسيكولوجية متقنة، وحكايات ستجعلك تنتهي من قراءته وتشعر بعدها بالإنهاك، تشعر بالتعب، وتأخذ نفسك بصعوبة، هذا الكتاب يعري أنظمة كثيرة جدًا، ويلقي الضوء على كل ما يتعلق بالسجون والمعتقلات والعذاب الذي ينتظر كل من تدب قدميه تلك المعتقلات، كتاب “حيونة الإنسان” قوي جدًا وأنصح بقراءته، ولكن كن حذرًا لأنه فعلاً قاسي جدًا…

أفضل روايات أدبية في أدب السجون

المركز الثالث: السجينة ـ مليكة أوفقير

تعتبر هذه الرواية السيرة الذاتية للحسناء، مليكة أوفقير، الابنة البكر للجينرال المغربي محمد أوفقير، الذي انقلب انقلابًا فاشلاً على ملك المغرب. الرواية تصف عذاب عائلة بأكملها، تم إيداعها في المعتقل بسبب ذنب لم يقترفوه، ولا لهم أي يد فيه. ذنبهم الوحيد هو أنهم من عائلة أوفقير الذي تبنى انقلابًا عسكريًا ضد الملك.

رواية السجينة منقسمة إلى قسمين:

الرواية بديعة جدًا، منقسمة إلى قسمين رئيسيين… متناقضين.

القسم الأول؛ حياة القصر.. قصر الملك، الذي تربت فيه مليكة ونشأت وترعرت، وعلاقتها بالملك محمد الخامس الذي كان متبنيها ويعتبرها ابنته. وتوصف في هذا الجزء البلاط الملكي والحاشية والخدم وكل شيء بمهارة فائقة ودقة لا دقة بعدها. نفس الدقة التي استعملتها في وصف الجزء الثاني من الرواية، والذي يصف المعتقل السري الكائن بالصحراء الكبرى، والعذاب التي رأته هي وعائلتها فيه على مدار 15 خمسة عشر عامًا تقريبًا. وقبلها إقامة جبرية حوالي 5 خمس سنوات. هذه الفترة قتلت في داخلها أشياء كثيرة، وغيرت فيها أشياء أكثر.

تزممارت ـ أحمد المرزوقي

قصة حياة أبوها محمد أوفقير مليئة بالكثير من المتناقضات، وحكايات كثيرة تدور حوله.. منها الصحيح ومنها المغلوط، ولكن بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها، تم القبض عليه وإعدامه بشكلٍ سريَ. وسجن بعدها كل أفراد عائلته، من بينهم مليكة، والتي أنتجت لنا تلك التحفة الأدبية الرائعة بعد تجربة الاعتقال تلك.

المركز الثاني: القوقعة "يوميات متلصص" ـ مصطفى خليفة

ومن ذا الذي قرأ روايات في أدب السجون دون التطرق إلى تلك الرواية؟! رواية القوقعة لمصطفى خليفة، يوميات متلصص. مصطفى خليفة مخرج سينمائيّ، ودرس الإخراج في فرنسا، وحينما عاد في الإجازة إلى سوريا، استوقفه الأمن في المطار، بتهمة الانضمام إلى تنظيم إسلامي محظور، رغم أنه مسيحيّ..! وفي الأصل مصطفى خليفة مُلحِد…! ولكن هذا ما حدث. قبضوا عليه وأودعوه في معتقل تدمر، وما أدراك ما تدمر..! قضى فيه مصطفى خليفة 13 ثلاثة عشر عامًا و3 ثلاثة أشهر و13 ثلاثة عشر يومًا.. ويقال أن السبب الحقيقي هو نكتة سياسية عادية ألقاها على زملاءه في إحدى السهرات.

"إن الإنسان لا يموت دفعةً واحدة، كلما مات له قريب أو صديق أو أحد من معارفه، فإن الجزء الذي يحتله هذا الصديق أو القريب يموت في نفس هذا الإنسان، و مع الأيام و تتابع سلسلة الموت تكثر الأجزاء التي تموت داخلنا ... تكبر المساحة التي يحتلها الموت"

القوقعة ـ مصطفى خليفة
أفضل روايات أدبية في أدب السجون

يتحدث خليفة في هذه الرواية عن العذاب الذي عاشه في معتقل تدمر، مستخدمًا لغة أدبية رائعة، وقد خرج من رحم جدران معتقل تدمر  أعظم روايات أدب السجون، من ضمنهم تلك الرواية العظيمة، والرواية الأعظم على الإطلاق من وجهة، الراوية القادمة، والتي أعتبرها في المركز الأول… المركز الأول في كل شيء… وسأقول لكم السبب…

المركز الأول: يسمعون حسيسها ـ أيمن العتوم

المركز الأول (يسمعون حسيسها)

للصديق والأديب الرائع… أيمن العتوم.

يسمعون حسيسها.. رواية تقطر دم في كل صفحة من صفحاتها، بعدما تقرأها ستشعر أن نظرتك للحياة ولكل شيء حولك قد تغيرت. وسترى أنه شيء عادي جدًا أن ترى النوم على الأرض في الشارع بجوار صندوق قمامة أنه شيئًا ليس قبيحًا… بالعكس… شيء جميل جدًا وليس لك حق أن تتقزز أو تتأفف منه…!

أفضل روايات أدبية في أدب السجون

قبل ما تقرأ رواية يسمعون حسيسها يجب عليك أولاً أن تتأكد أنك مؤهل نفسيًا، هذه الرواية متعوب عليها جدًأ، ولا أعرف كيف كان إحساس العتوم أثناء كتابتها، أو بعد الانتهاء منها. الرواية مؤلمة بشكل لا يوصف. وبها مشاهد مدمرة، أنا شخصيًا كنت أتوقف عن القراءة فيها وأنهض لألتقط أنفاسي قليلاً.

أريد أن أتحدث عن استهلال العتوم في بداية هذه الرواية، مرحلة ما قبل السجن، اسمحوا لي أن أعرض عليكم جزء منه… لتحكموا بأنفسكم…

هو يوصف في البداية طفولته في سطورٍ قليلة، نصف صفحة تقريبًا

ثم يستطرد قائلاً:

من يتحكم بماضيه ليصنع مستقبله؟! من يعلم موعد العاصفة القادمة لكي يقف على قارعة الطريق فيتنحى جانبًا و يسمح لها بالمرور قبل أن تقتلعه معها إلى الفضاءات الذاهلة، فيصبح نثارة في مهب الريح؟! لو كنت يومها أعرف قيمة القلم و الورقة لرسمت غدي الحالم بيدي قبل أن ترسمه كائنات خارج الإنسانية لا تعترف بالبشرية مُطلقًا، إنها كائنات قادمة من الجحيم نفسه!! و حينما كنت أتلهى بتعريف الجحيم و قراءة الآيات التي تخبر عنه... لم أكن لأفهمه إلا عندما صرت في قلبه تمامًا و صار هو في قلبي.... لا أحد يعرف الجحيم أكثر منا... نحن الذين كنا هناك!!!

يسمعون حسيسها ـ أيمن العتوم

الرواية مؤلمة بحق، كل فصل فيها يرتفع ريتم العذاب، هناك فصل اسمه “سيِّف وزحزح” يتحدث فيه عن كيفية نوم المعتقلين داخل المهجع، عدد كبير داخل مساحة صغيرة جدًا، نصفهم يناموا على جنبهم، والنصف الآخر ينام واقفًا.

يتطرق العتوم بعد ذلك إلى وصف معتقل تدمر الشرس قائلاً:

“أين يقع هذا المكان؟! كيف استطاعوا أن يكتشفوه وهو خارج الجغرافيا والتّاريخ والإنسان والحياة بالنّسبة لبلدي.. هل هذا المكان حقيقي أم من اختراع الخيال؟"

يسمعون حسيسها ـ أيمن العتوم

ثم يتطرق بعد ذلك ويخوض في الوصف بشكل رائع قائلاً:

"أيها المقبلون علي الجحيم تحلوا بالموت فهو فرصتكم كي تخرجوا منه أحياء... أيها الغافلون عن الأمل انتبهوا ها أنتم علي وشك أن تفقدوه إلى غير رجعة... أيها المعلقون علي أبواب العدم ليس الوجود لعبة للتخفي، جدوا أنفسكم بفقدها. أيها القادمون إلى هنا لقد أصبحتم في عداد الراحلين، هدئوا من روعكم قليلاً فإن الأخطر لم يأت بعد. أيها الباكون علي الماضي كفكفوا دموعكم طويلاً. فإن الماضي كان.. أما الحاضر و المستقبل فلن يكونا ابدًا"

يسمعون حسيسها ـ أيمن العتوم

لو قررت أخذ اقتباسات من الرواية لن أنتهي، ذلك لأن الرواية مليئة بالاقتباسات، ولكن الفصل الذي عصرني، واعتصر قلبي فيه، هو ذلك الفصل الذي يتحدث فيه عن أخوه، حينما اكتشف أنه معه في معتقل تدمير، في مهجع مجاور للمهجع الذي فيه، ولم يمر أيام إلا ورآه، ولكن اليوم الذي رآه فيه كان يوم وقوفه على منصة الإعدام، وهو هنا يصف ما رآه في تلك اللحظة، لحظة صعود أخوه إلى منصة الإعدام. وكان يشاهده عبر ثقب صغير في باب المهجع. انظر ماذا يقول

وصف البطل لحظة رؤية أخوه

" راقبته، مشى إلى المشنقة مقيد اليدين، واثقًا هازئًا... أعرفه تمامًا، كان يمشى ساخرًا من كل ما يحدث، غير عابئ بكل ما يجرى من ترهيب وترعيب، غير مكترث لكل صيحات الجلادين التي تتوعد كل شيء تقع عينها عليه، خطواته كانت واسعة كأنه يركل في طريقه كل خوف أو ذعر أو استجداء... لم يكن مطمش العينين، كان قليل الحظ إذ يشهد موت الآخرين وموته، ومن يدري قد يكون وافر الحظ في هذا... نظر بهدوء حوله كأنما يستكشف المكان، حانت منه التفاتة إلى حيث مهجعنا، خفق قلبي بسرعة... رجوته في نفسي أن يديم النظر باتجاهنا حتى أشبع منه... أو حتى أملأ عيني منه لكي تبقى صورته المنطبعة في خيالي عونًا لي في سواد الأيام القادمات الحالكات. رجوته ألا يدير عن مهجعنا صفحة وجهه حتى تلتقي عيناي بعينيه فأغرف منهما نورًا ويقينًا، وأودعه وداع يليق به كفارس، ويليق بتاريخه كعاشق..."

يسمعون حسيسها ـ أيمن العتوم

كل فصول تلك الرواية تقطر دمًا، لكن هذا الفصل هو أكثرهم، خصوصًا حينما وصف ارتجافة الجلاد عندما وقف أمام أخوه ليعلق له المشنقة، وعينينهم التقت ببعضهما البعض، عين أخوه وعين الجلاد…

هذه الرواية في المركز الأول، وهي التي جعلتني أضع د. أيمن العتوم في الصف الأول للأدباء الحقيقيين، وللأسف لي فترة كبيرة لم أتواصل معه، لظروف الحياة الصعبة، ولكن عزائي الوحيد هو أن هناك سلامات بيننا بواسطة الأصدقاء المشتركين. وبالتأكيد أنتظر ذلك اليوم الذي سأراه فيه. وأنتهز فرصة هذا المقال لكي أنقل له من خلاله خالص تحياتي وافتقادي للتحدث إليه.

الخاتمة

وقبل أن أختم… أريد أن تخبرني في التعليقات عن أفضل رواية في أدب السجون من وجهة نظرك، أو أفضل روايات عمومًا، وهل منهم رواية مما تم ذكرهم في هذا المقال؟ لو لديك أي ترشيحات أخرى اكتبها أيضًا في التعليقات، ولو كان لديك أي استفسار أو تعليق اكتبه أيضًا في التعليقات. وبالتأكيد أقرأها كلها.

لا تنسوا كورس القراءة السريعة أصبح الآن على يوديمي، بخصم كبير، وأيضًا كورس كتابة الرواية… ولا تنسوا متابعتي على كل حساباتي في وسائل التواصل الاجتماعي. أراكم دائمًا على خير.

أمير عاطف

هذه هي الحلقة الخاصة بهذا المقال... شاهدوها جيدًا

Comments are closed.

رجوع
Telegram
Messenger
قناة اليوتيوب
Instagram
%d مدونون معجبون بهذه: