صناعة الرواية / تجربة شخصية

قفلة الكاتب: ماذا تفعل عندما تتوقف عن كتابة روايتك؟

كيف ساعدني باب زويلة على تجاوز أصعب لحظات التعثر في روايتي السابعة؟ وكيف تشخّص سبب توقفك عن الكتابة؟

بقلم الكاتب أمير عاطف

تصميم للكاتب أمير عاطف أمام باب زويلة في القاهرة، مع فنجان قهوة ودفتر لتخطيط الرواية، بعنوان قفلة الكاتب: كيف أنقذني باب زويلة؟
باب زويلة بالقاهرة التاريخية: المكان الذي ارتبط بلحظة فارقة في كتابتي لرواية "لم يحن وقتك بعد".

في أثناء كتابة روايتي السابعة "لم يحن وقتك بعد"، وصلت إلى مشهد لم أستطع كتابته. لم تكن المشكلة أنني أبحث عن جملة افتتاحية جميلة؛ بل إنني لم أعد أعرف كيف أواصل الحكاية نفسها.

كنت مقتنعًا بقوة الحبكة التي بنيتها، لكن شيئًا فيها لم يكن منضبطًا كما ينبغي. حاولت العثور على فكرة جيدة أبدأ بها المشهد، ولم أفلح.

ومع استمرار التعثر، بدأت أشعر بفتور تجاه الرواية التي كنت متحمسًا لكتابتها. بل مرت عليّ لحظات فكرت فيها جديًا في حذف كل ما كتبته.

كانت تلك واحدة من أقسى تجاربي مع قفلة الكاتب، التي يسميها البعض سدة الكاتب أو متلازمة الصفحة البيضاء. ويُستخدم أيضًا تعبير "رايتر بلوك"، المأخوذ من المصطلح الإنجليزي Writer's Block، والذي يُبحث عنه أحيانًا بصيغة writer block.

تختلف هذه التسميات، لكنها تصف هنا تجربة واحدة: أن تجلس أمام ما تكتبه، وتجد نفسك عاجزًا عن التقدم، رغم رغبتك في استكمال العمل.

كيف أنقذني باب زويلة من قفلة الكاتب؟

في ذلك اليوم، كنت ذاهبًا لقضاء مشوار، وجلست في مقهى قديم أمام باب زويلة، في شارع الغورية بقاهرة المعز.

طلبت قهوة، وجلست أتأمل باب زويلة. ظللت أنظر إليه طويلًا، شاردًا فيما وصلت إليه روايتي، وفي ذلك المشهد الذي عجزت عن كتابته.

لحظة لا أنساها

ثم حدث شيء لم أكن أتوقعه.

بدأ ذلك الانسداد الذي سيطر على تفكيري يتلاشى. أخرجت ورقة وقلمًا، وبدأت أكتب، لا لأكمل المشهد مباشرة، وإنما لأعيد النظر في بعض تفاصيل الحبكة وأجري تعديلات عليها.

أتذكر شعوري في تلك اللحظة جيدًا. كان أقرب إلى شعور إنسان فقد القدرة على تحريك يديه، ثم فوجئ بهما تتحركان من جديد.

لم تكن مجرد عودة للرغبة في الكتابة. لقد أضفت إلى الحبكة جزءًا بالغ الأهمية، أعتقد أنه جعل الرواية أكثر نضجًا واكتمالًا.

والباب الذي ظل لقرون بوابة قاهرة المعز، هو نفس الباب الذي انفتحت معه متلازمة قفلة الكاتب ودخلت من خلاله أفكار جديدة جعلت الرواية أنضج أكثر وأكثر.

أمير عاطف — من تجربتي مع "لم يحن وقتك بعد"

ولن أخبرك بطبيعة تلك الإضافة؛ لأن من قرأ "لم يحن وقتك بعد"، أو سيقرأها لاحقًا، قد يكتشف بنفسه الجزء الذي أقصده.

لكنني سأخبرك بما تعلمته من هذه التجربة.

هل سدة الكاتب تعني أنك فقدت القدرة على الإبداع؟

عندما يتوقف الكاتب عن الكتابة، فمن السهل أن يظن أن موهبته قد خذلته، أو أن الرواية التي بدأها لم تعد تستحق الاستكمال.

لكن ليست كل حالة من حالات متلازمة الصفحة البيضاء مشكلة في الإلهام. أحيانًا يكون السبب إرهاقًا، وأحيانًا الخوف من كتابة مشهد ضعيف، وأحيانًا تكون المشكلة في البناء الروائي نفسه.

لذلك، قبل أن تبحث عن العلاج، حاول أولًا تحديد موضع التعثر.

عندما تكون المشكلة في الحبكة

إذا كنت تعرف ما الذي تريد أن يحدث، لكنك لا تستطيع الوصول إليه بصورة مقنعة، فقد تكون هناك حلقة مفقودة في تسلسل الأحداث.

ارجع إلى القرارات السابقة لشخصياتك. هل تؤدي نتائجها منطقيًا إلى ما تحاول كتابته الآن؟ ربما تحتاج إلى تعديل حدث سابق، لا اختراع حدث جديد.

عندما يكون المشهد بلا وظيفة واضحة

قد تتوقف لأنك لا تعرف كيف تبدأ المشهد، بينما المشكلة الحقيقية أنك لا تعرف لماذا يحتاجه العمل أصلًا.

اسأل نفسك: ما الذي سيتغير بعده؟ هل يكشف معلومة، أو يدفع شخصية إلى قرار، أو يخلق عائقًا جديدًا؟ إذا لم تجد إجابة، فجرّب استبعاده مؤقتًا من المخطط واختبر أثر غيابه.

عندما تتحول الكتابة إلى محاكمة لكل جملة

هناك فرق بين أن تعجز عن مواصلة الحكاية، وأن تعرف ما سيحدث، لكنك لا ترضى عن أي جملة تكتبها.

في الحالة الثانية، اكتب نسخة أولية من المشهد دون تحرير مستمر. يمكنك تحسين اللغة والإيقاع لاحقًا، لكنك لن تستطيع تحسين مشهد لم تسمح لنفسك بكتابته.

عندما تكون مرهقًا لا عاجزًا

قد تكون الحبكة واضحة، والشخصيات معروفة، لكن قدرتك على التركيز تراجعت بعد ساعات طويلة من العمل.

هنا لا تتعامل مع الراحة باعتبارها هزيمة. ابتعد قليلًا، ثم عد بعقل أكثر صفاءً. وإذا استمر التعثر، ابدأ بفحص المشكلة الفنية.

كيف تتغلب على قفلة الكاتب؟ اختبار الخمس دقائق

قبل أن تبدأ البحث عن عشرات الطرق للتغلب على رايتر بلوك، خذ ورقة وأجب عن أربعة أسئلة:

تمرين عملي / أربع إجابات
  1. أين توقفت تحديدًا؟ عند بداية مشهد، أم قرار شخصية، أم تحول في الحبكة؟
  2. ماذا يفترض أن يحدث بعد هذه النقطة؟ اكتب النتيجة المتوقعة في جملة واحدة.
  3. لماذا لا تستطيع الوصول إليها؟ هل السبب غياب الفكرة، أم ضعف منطق الأحداث، أم عدم رضاك عن الأسلوب؟
  4. ما أصغر تعديل تستطيع تجربته الآن؟ تغيير بداية المشهد، أو مراجعة حدث سابق، أو كتابة نسخة مؤقتة دون تحرير.

إذا كانت المشكلة في الحبكة: ارجع خطوة إلى الوراء، وراجع العلاقة بين الأحداث بدل البحث عن مفاجأة جديدة. وقد يساعدك مقالي عن تخطيط الرواية قبل الكتابة .

إذا كانت المشكلة في المشهد: حدد وظيفته أولًا، ثم جرّب بداية مختلفة أو انتقل مباشرة إلى لحظة التحول فيه.

إذا كانت المشكلة في الصياغة: اكتب المسودة كما تستطيع، واترك الحكم على جودة الجمل لجولة التحرير.

إذا كانت المشكلة في الإرهاق: امنح نفسك وقتًا للراحة، ولا تتخذ قرار حذف الرواية وأنت في ذروة الإحباط.

هذه الأسئلة لا تضمن اختفاء قفلة الكاتب خلال خمس دقائق، لكنها تساعدك على الانتقال من الإحباط الغامض إلى مشكلة محددة تستطيع التعامل معها.

ماذا تعلمت من تجربتي مع متلازمة الصفحة البيضاء؟

لا أستطيع أن أعدك بأن الجلوس في مقهى قديم، أو التحديق في أثر تاريخي، سيمنحك الحل الذي تبحث عنه.

ولا أستطيع الادعاء بأن كل حالة من قفلة الكاتب تعني وجود خلل في الحبكة.

لكن تجربتي أمام باب زويلة علمتني ألا أتعجل الحكم على روايتي لمجرد أنني توقفت عند مشهد، وأن الابتعاد المؤقت عن طاولة الكتابة قد يسمح لي برؤية مشكلة عجزت عن رؤيتها وأنا أحاول حلها بالقوة.

إذا توقفت عن كتابة روايتك، فلا تبدأ بحذف ما كتبته. ابدأ بتشخيص السبب الذي أوقفك.

فقد لا تحتاج إلى فكرة جديدة، بقدر حاجتك إلى إعادة النظر في فكرة لديك بالفعل.