دي بي كوبر: القصة الكاملة لخاطف الطائرة الذي قفز بـ200 ألف دولار واختفى

في مساء 24 نوفمبر 1971، صعد رجل مجهول إلى رحلة جوية قصيرة بين بورتلاند وسياتل.

لم يقتحم قمرة القيادة، ولم يصرخ، ولم يحمل سلاحًا ظاهرًا. ارتدى بدلة داكنة وربطة عنق سوداء، جلس في مؤخرة طائرة Boeing 727، طلب شرابًا، ثم سلّم مضيفة الطيران ورقة صغيرة.

بعد ساعات، كان الرجل نفسه قد حصل على 200 ألف دولار نقدًا وأربع مظلات، وأطلق سراح 36 راكبًا، ثم أقلع بالطائرة مرة أخرى وأمر طاقمها بالتوجه جنوبًا.

وفي مكان ما بين سياتل ورينو، فتح السلم الخلفي للطائرة وهي تحلق في الظلام…

وقفز.

لم يُعثر على جثته.

لم تُسترد المظلة التي يُعتقد أنه استخدمها.

لم يظهر معظم المال.

ولم يستطع مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد تحقيق امتد 45 عامًا وفحص مئات المشتبه بهم، أن يثبت هويته.

والأغرب أن الاسم الذي حفظه التاريخ للرجل لم يكن حتى الاسم الذي استخدمه.

كان العالم سيعرفه باسم:

D.B. Cooper – دي بي كوبر.

لكن الرجل الذي دخل مطار بورتلاند لم يقل قط إن اسمه دي بي كوبر.

ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

رسما مكتب التحقيقات الفيدرالي التقريبيان لدي بي كوبر اعتمادًا على شهادات الشهود
الرسومان التقريبيان الأشهر لدي بي كوبر كما ظهر في أوصاف شهود الرحلة 305.

دي بي كوبر في 60 ثانية

المعلومةما نعرفه
تاريخ الجريمة24 نوفمبر 1971
الاسم المستخدمDan Cooper
الرحلةNorthwest Orient Flight 305
الطائرةBoeing 727
المسار الأصليبورتلاند → سياتل
الفدية200 ألف دولار من فئة 20 دولارًا
المظلاتأربع
الركاب36 راكبًا
طريقة الهروبالسلم الخلفي للطائرة والمظلة
المال المستعاد5,800 دولار
هوية كوبرمجهولة
مصيرهمجهول
حالة التحقيقأوقف الـFBI التحقيق النشط في 2016
أحدث تطور علمي مهمتحليل نحو 180 ألف جسيم من ربطة العنق نُشر في 2026
ربطة عنق دي بي كوبر ضمن الأدلة الجنائية التي خضعت للتحليل
ربطة العنق التي خضعت لاحقًا لتحليلات مجهرية كشفت آلاف الجسيمات المعدنية والصناعية.

من هو دي بي كوبر؟ أول لغز في القضية هو اسمه

في ظهيرة 24 نوفمبر 1971، عشية عيد الشكر الأمريكي، اقترب رجل من شباك Northwest Orient Airlines في مطار بورتلاند بولاية أوريغون واشترى نقدًا تذكرة ذهاب إلى سياتل على الرحلة 305.

الاسم الذي قدمه كان:

Dan Cooper – دان كوبر.

وهو الاسم الموجود على التذكرة الأصلية التي يحتفظ بها الـFBI حتى اليوم.

فمن أين جاءت الأحرف D.B.؟

بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، حدث خلط صحفي مبكر باسم رجل آخر يحمل الأحرف D.B. كان المحققون قد فحصوه. لم يكن الرجل هو الخاطف، لكن الاسم الخطأ انتشر في وسائل الإعلام والتصق بالقضية إلى الأبد.

وهكذا أصبح أشهر اسم في القضية اسمًا لم يستخدمه صاحبها أصلًا.


رجل لا يبدو كرجل يستعد لصناعة أسطورة

وصف الشهود كوبر بأنه رجل في منتصف الأربعينيات تقريبًا، بشعر داكن وعينين بنيتين، يرتدي بدلة عمل وقميصًا أبيض وربطة عنق سوداء.

كان هادئًا وغير لافت للنظر.

جلس في الصف الخلفي من الطائرة، وأشعل سيجارة، وطلب بوربون مع الصودا.

لا شيء في المشهد كان يشير إلى أن هذا الراكب سيصبح بعد ساعات صاحب واحدة من أشهر القضايا غير المحلولة في التاريخ الأمريكي.

لكن اختيار الطائرة نفسها سيصبح شديد الأهمية.

فالـBoeing 727 تمتلك سلمًا مدمجًا في الجزء السفلي من مؤخرتها، وكان بالإمكان في ذلك الزمن إنزال هذا السلم أثناء الطيران.

وهو بالضبط ما سيستخدمه كوبر لاحقًا.


الورقة التي بدأت كل شيء

بعد الإقلاع سلّم كوبر ورقة إلى المضيفة فلورنس شافنر Florence Schaffner.

ظنت في البداية أنها ربما تكون رقم هاتف من راكب يحاول مغازلتها، فلم تفتحها فورًا.

لفت كوبر انتباهها إلى ضرورة قراءتها.

المضمون كان واضحًا:

لديه قنبلة، ويريدها أن تجلس إلى جواره.

فتح حقيبته قليلًا، فرأت ما يشبه أسلاكًا وبطارية وأجسامًا حمراء أسطوانية.

لم يُعثر على الحقيبة بعد ذلك، ولذلك لا نعرف حتى اليوم إن كانت قنبلة حقيقية أم نموذجًا مقنعًا.

ثم أعلن مطالبه.


200 ألف دولار وأربع مظلات

أراد كوبر 200 ألف دولار من فئة عشرين دولارًا ومظلتين رئيسيتين ومظلتين احتياطيتين.

كما أراد تجهيز الطائرة بالوقود استعدادًا للمرحلة الثانية من العملية.

لماذا أربع مظلات؟

أشهر تفسير أن كوبر أراد أن يجعل السلطات تعتقد أنه قد يجبر رهينة على القفز معه، وبالتالي لن تستطيع المجازفة بتسليمه مظلات مخربة.

التفسير منطقي، لكنه ليس حقيقة أثبتها كوبر بنفسه.

والمفارقة أن إحدى المظلات التي وصلت إليه كانت مظلة تدريب مخيطة وغير قابلة للاستخدام الفعلي. وقد غادر كوبر الطائرة ومعه مظلتان، من بينهما تلك المظلة، بينما قطع حبال مظلة أخرى واستخدمها في تثبيت حقيبة النقود.

هذه التفصيلة ستصبح لاحقًا واحدة من الأسباب التي تدفعنا إلى التشكيك في الصورة الشائعة عنه باعتباره مظليًا محترفًا لا يخطئ.


الطائرة تدور فوق سياتل

انتقل الجزء الأكبر من التعامل المباشر مع كوبر بعد ذلك إلى المضيفة تينا ماكلو Tina Mucklow، التي أمضت وقتًا طويلًا بجواره ونقلت تعليماته إلى قمرة القيادة.

في الأسفل كانت Northwest والشرطة والـFBI يحاولون جمع المال والمظلات.

أما الركاب، فلم يكن معظمهم يعلم أن الرجل الجالس في مؤخرة الطائرة يهدد بتفجيرها. أخبرهم الطاقم بوجود مشكلة فنية تؤخر الهبوط.

الفدية نفسها لم تكن أموالًا مجهولة.

كانت الأرقام التسلسلية للأوراق مسجلة، ما منح السلطات أملًا واضحًا:

إذا أنفق كوبر المال، فقد تكشفه إحدى الأوراق.

لكن هذا الأمل لن يتحقق بالطريقة المتوقعة.


سياتل: تبادل 36 راكبًا مقابل المال

عندما هبطت الرحلة 305 في سياتل، حصل كوبر على المال والمظلات.

وفي المقابل سمح للركاب الـ36 ولاثنتين من المضيفات بمغادرة الطائرة.

بقي الطيار ومساعده ومهندس الرحلة وتينا ماكلو.

انتهى الجزء الأول من الاختطاف.

وبدأ الجزء الذي سيصنع الأسطورة.

كوبر لم يرد مجرد المال.

كان يريد طريقة يخرج بها من الطائرة من دون أن تعرف السلطات أين نزل.


تعليمات غريبة تكشف معرفة بالطائرة

أمر كوبر الطاقم بالتوجه نحو مكسيكو سيتي.

لكنه فرض شروطًا غير معتادة:

ارتفاع لا يتجاوز نحو 10 آلاف قدم، سرعة منخفضة، عجلات الهبوط في وضع النزول، والـflaps عند نحو 15 درجة.

كما أراد استخدام السلم الخلفي.

كانت هذه الشروط تجعل القفز من مؤخرة 727 ممكنًا من الناحية العملية، لكنها تزيد استهلاك الوقود بشدة، ولذلك كان لا بد من التوقف للتزود بالوقود في الطريق.

وهنا ظهر أحد أهم ألغاز شخصيته:

من أين عرف كل هذا عن Boeing 727؟

معرفته بالطائرة لم تكن معرفة راكب عادي.

لكن معرفته بالقفز بالمظلات ستبدو لاحقًا أقل إقناعًا.

إحدى قطع معدات المظلات المرتبطة بتحقيق دي بي كوبر
إحدى قطع معدات المظلات التي فحصها المحققون ضمن أدلة قضية دي بي كوبر.

حتى حقيبة المال لم يكن قد حل مشكلتها

حصل كوبر على الفدية داخل حقيبة قماشية، لا حقيبة ظهر مناسبة للقفز.

ووجد نفسه أمام مشكلة عملية:

كيف يقفز ومعه عشرة آلاف ورقة نقدية؟

اضطر إلى الارتجال.

قطع حبال إحدى المظلات واستخدمها في تثبيت الحقيبة وصنع وسيلة لحمل المال أثناء القفز.

تفصيلة صغيرة، لكنها مهمة.

رجل يُفترض أن العملية كلها بُنيت حول الهروب بالمال لم يكن يحمل معه نظامًا جاهزًا لحمل المال.

وهذا لا يجعله غبيًا؛ فقد حل المشكلة سريعًا.

لكنه يجعل فكرة “الخطة المثالية التي لم تترك شيئًا للصدفة” مبالغًا فيها.


آخر مرة رأى فيها إنسان دي بي كوبر

قبل الرحلة الثانية، شرحت تينا ماكلو لكوبر طريقة تشغيل السلم الخلفي، رغم أنه بدا ملمًا بعدد من تجهيزات الطائرة.

ثم أمرها بالذهاب إلى قمرة القيادة والانضمام إلى بقية الطاقم.

عندما ابتعدت عنه، رأته يعمل على تثبيت المال بجسده.

كانت تلك آخر رؤية مؤكدة للرجل الذي نسميه دي بي كوبر.

بعدها أصبح ما نعرفه عنه أصواتًا وإشارات وحركة في مؤخرة طائرة.


الرحلة الثانية: كوبر وحده في الخلف

أقلعت الطائرة مرة أخرى من سياتل نحو السابعة والنصف مساءً.

بقي الطاقم في قمرة القيادة.

وبقي كوبر وحده في الخلف.

تابعت طائرات عسكرية الرحلة، لكن لم يشاهد أي طيار كوبر وهو يقفز.

بعد الإقلاع أضاء مؤشر السلم الخلفي في قمرة القيادة.

كان كوبر يعمل عليه.

تواصل معه الطاقم وسأله إن كان يحتاج إلى مساعدة.

رفض.

ثم انقطع الاتصال.

وبعد الثامنة مساءً شعر الطاقم بتغير أو تذبذب في مؤخرة الطائرة، وهي الحركة التي ربطها المحققون لاحقًا بخروج كوبر من السلم وقفزه.

يشتهر توقيت 8:13 مساءً باعتباره لحظة القفز، لكن الأدق أنه تقدير قوي، لا لحظة شاهدها أحد بعينيه.

ما نعرفه بثقة أن كوبر خرج من الطائرة في وقت ما بعد الثامنة بقليل أثناء توجهها جنوبًا.


القفزة التي لم يرها أحد

تخيل المشهد بعيدًا عن الصورة السينمائية.

ليل.

طقس سيئ.

طائرة تتحرك بسرعة تقارب 200 ميل في الساعة.

ارتفاع في حدود عشرة آلاف قدم.

رجل يرتدي بدلة وحذاء شارع.

مظلة محدودة القدرة على التوجيه.

وحقيبة ضخمة من أوراق النقد مثبتة بجسده بطريقة ارتجالية.

ثم يترك السلم.

ويدخل الظلام.

لم ير أحد ما حدث بعد ذلك.

هبطت الطائرة في رينو والسلم الخلفي لا يزال منخفضًا.

كان كوبر قد اختفى.

التحقيق الذي حمل اسم NORJAK

أطلق الـFBI على القضية اسم NORJAK، اختصارًا لـNorthwest Hijacking.

بدأت واحدة من أوسع عمليات البحث في تاريخ المكتب: مقابلات، تفتيش للطائرة، بحث في الغابات، فحص المشتبه بهم، وتتبع الأموال.

وبحلول الذكرى الخامسة للجريمة كان المكتب قد نظر في أكثر من 800 مشتبه به واستبعد معظمهم.

لكن أهم ما يميز القضية أن كوبر لم يختفِ من دون أدلة كما تقول الأسطورة.

بل ترك الكثير.

المشكلة أن كل دليل تقريبًا أوصل المحققين إلى مسافة قريبة من الباب…

ثم توقف.


ربطة العنق: أهم قطعة تركها كوبر

ترك الرجل داخل الطائرة ربطة عنق سوداء clip-on من علامة Towncraft التابعة لـJ.C. Penney.

بعد عقود أصبحت هذه القطعة واحدة من أهم أدلة القضية.

تمكن الفحص من استخراج مادة DNA جزئية منها، لكن الربطة مرت عبر أيدٍ كثيرة خلال سنوات سبقت تقنيات التحليل الجيني الحديثة، ولذلك لا يمكن الجزم بأن كل المادة الوراثية الموجودة عليها تخص كوبر.

وهذا هو السبب في أن الحديث عن “DNA دي بي كوبر” يحتاج دائمًا إلى تحفظ.

لكن الحمض النووي لم يكن أهم أسرار الربطة.

الغبار كان أهم.


180 ألف جسيم مجهري: ماذا كان يعمل دي بي كوبر؟

في مايو 2026 نُشرت في Journal of Forensic Sciences دراسة علمية محكمة أعادت تحليل جسيمات مأخوذة من ربطة العنق باستخدام المجهر الإلكتروني والتحليل الطيفي.

في عينة واحدة قطرها 12 ملم فقط، اكتشف الباحثون نحو:

180 ألف جسيم.

ظهرت بينها مواد مرتبطة بمعادن وصناعات متخصصة، منها التيتانيوم، والذهب والبلاديوم، والزئبق والفضة، والتنغستن والكوبالت، إلى جانب عشرات الآلاف من جسيمات الألومينوسيليكات المعدنية.

هذا لا يخبرنا باسم كوبر.

لكنه قد يخبرنا شيئًا عن البيئة التي عاش أو عمل فيها صاحب الربطة.

فربطات العنق لا تُغسل عادة بالطريقة نفسها التي تُغسل بها القمصان، ولذلك تستطيع الاحتفاظ بالجسيمات البيئية لفترات طويلة.


هل كان كوبر يعمل في Boeing؟

هذه واحدة من أشهر النظريات.

كوبر أظهر معرفة غير معتادة بـBoeing 727، وعاشت القضية في منطقة تتمتع فيها Boeing بحضور صناعي ضخم، كما وُجد التيتانيوم على ربطة العنق.

لكن العلم لا يسمح لنا بالقفز مباشرة إلى النتيجة.

الجسيمات المهمة التي عُثر عليها من التيتانيوم لا تطابق ببساطة السبائك المستخدمة في مشروع Boeing SST، كما أن دراسة 2026 أسقطت تفسيرًا سابقًا لبعض جسيمات التيتانيوم والأنتيمون باعتبارها سبيكة صناعية نادرة.

بمعنى آخر:

الربطة تدعم فكرة وجود صلة ببيئة صناعية متخصصة، لكنها لا تثبت أن كوبر كان موظفًا في Boeing.


التنغستن والكوبالت والغبار الصناعي

من أكثر الجسيمات إثارة مادة تحتوي أساسًا على التنغستن والكوبالت، وهي تركيبة مرتبطة بمواد شديدة الصلابة تستخدم في أدوات قطع وتشغيل المعادن.

كذلك كشف التحليل عشرات الآلاف من جسيمات الألومينوسيليكات.

وقد تكون هذه الأخيرة أكثر أهمية مستقبلًا من المعادن النادرة نفسها؛ لأن تركيبها قد يسمح بمقارنات مع بيئات صناعية أو حتى مصادر جيولوجية بعينها.

وهنا يظهر احتمال جذاب:

قد لا تأتي هوية كوبر في المستقبل من اعتراف أو صورة.

قد تأتي من الغبار الذي ظل عالقًا بعقدة ربطة عنقه منذ السبعينيات.


السجائر التي ربما كانت ستحل القضية

كان كوبر مدخنًا.

وجمع المحققون أعقاب سجائر Raleigh من المنطقة التي كان يجلس فيها.

لو بقيت هذه الأعقاب حتى عصر التحليل الجيني الحديث، فمن المحتمل أن تكون أفضل بكثير من ربطة العنق للحصول على DNA مباشر من اللعاب.

لكن الأعقاب ضاعت خلال سنوات حفظ الأدلة ولم تعد متاحة للفحص.

هذه واحدة من أكثر مفارقات القضية قسوة:

ربما كان أفضل دليل جيني في يد المحققين منذ الليلة الأولى…

قبل أن يعرف العلم ماذا يفعل به.


البصمات والشعر: أدلة بلا اسم

رُفعت بصمات عديدة من الطائرة، وكانت هناك بصمات اعتُبرت جيدة بما يكفي للمقارنة، لكنها لم ترتبط بأي مشتبه به معروف بصورة تحسم القضية.

كما جُمعت شعيرات من منطقة جلوس كوبر.

لكن الطائرة بيئة يستخدمها مئات الأشخاص، ولذلك فإن وجود بصمة أو شعرة قرب مقعد الرجل لا يعني تلقائيًا أنها تخصه.

مرة أخرى:

كوبر ترك آثارًا.

لكن لم يوجد بينها دليل واحد يقول لنا بوضوح:

هذا هو الرجل.

جزء من أموال فدية دي بي كوبر التي عُثر عليها في تينا بار عام 1980
جزء من مبلغ 5,800 دولار الذي عُثر عليه في Tena Bar، وهو الجزء الوحيد المؤكد استعادته من الفدية.

1978: قطعة من الطائرة تظهر في الغابة

بعد نحو سبع سنوات من الجريمة، عُثر في ولاية واشنطن على لوحة بلاستيكية تحمل تعليمات تشغيل السلم الخلفي لطائرة 727.

وكان مهندسو Boeing قد لاحظوا أن هذه اللوحة مفقودة من طائرة الرحلة 305 بعد الحادث.

وجدت القطعة على امتداد مسار الطائرة المحتمل، ويرجح أنها انفصلت بفعل الهواء أثناء الرحلة.

لم تكشف مكان كوبر.

لكنها أكدت أن الأشياء الموجودة حول السلم كانت تتساقط أثناء الرحلة.

ثم، بعد أقل من عامين، ظهر شيء أكثر أهمية بكثير.


10 فبراير 1980: طفل يجد أموال دي بي كوبر

كان برايان إنجرام Brian Ingram في الثامنة من عمره عندما ذهب مع أسرته إلى منطقة Tena Bar على ضفة نهر كولومبيا.

أثناء الحفر في الرمال استعدادًا لإشعال نار، وجد ثلاث رزم متحللة من أوراق العشرين دولارًا.

قورنت الأرقام التسلسلية بأرقام فدية كوبر.

كانت مطابقة.

بلغت القيمة:

5,800 دولار.

وهي حتى اليوم الأموال الوحيدة من الفدية التي عُثر عليها بصورة مؤكدة.

لكن الاكتشاف لم يحل اللغز.

بل خلق لغزًا جديدًا.


كيف وصلت الأموال إلى Tena Bar؟

موقع المال لم يقدم طريقًا بسيطًا من منطقة القفزة المقدرة إلى النهر.

ظهرت عشرات النظريات: ربما مات كوبر وانتقلت الأموال بالمياه، ربما فقد جزءًا منها، ربما أخطأ المحققون في تحديد موقع القفزة، وربما انتقل المال إلى المكان بعد فترة طويلة.

وفي 2020 دخل العلم مرة أخرى إلى القضية.


الطحالب المجهرية تغير قصة المال

حللت دراسة منشورة في Scientific Reports الدياتومات، وهي كائنات مجهرية مائية، الموجودة على إحدى أوراق الفدية.

النتيجة المهمة:

تركيب الدياتومات يشير إلى تعرض المال للماء في موسم أكثر دفئًا، وليس ببساطة دخوله مياه النهر مباشرة بعد اختطاف نوفمبر 1971.

وبالتالي فإن السيناريو السهل:

“كوبر مات في الليلة نفسها، وسقط المال مباشرة في النهر ثم وصل إلى Tena Bar”

لا ينسجم جيدًا مع الدليل المجهري.

لكن الدراسة لا تثبت أن كوبر نجا.

ولا تثبت أنه دفن المال.

إنها تقول فقط إن رحلة المال إلى الضفة كانت أعقد مما تخيلنا.


أين ذهب أكثر من 97% من الفدية؟

أخذ كوبر 200 ألف دولار.

عُثر على 5,800 فقط.

أي أن أكثر من 97% من المال لم يظهر بصورة مؤكدة.

كانت الأرقام التسلسلية معروفة، ومع ذلك لم تظهر موجة كبيرة من الأوراق داخل البنوك.

إذا نجا كوبر:

لماذا لم يكشفه المال؟

وإذا مات:

أين بقية الفدية؟

لا توجد إجابة حاسمة.

وهذا يجعل المال نفسه ثاني أكبر شخص مفقود في القضية بعد الرجل الذي سرقه.


أين هبط دي بي كوبر؟

هذه إحدى المشاكل الأساسية في كل النظريات.

لم يشاهده أحد يقفز.

ولم تكن هناك أجهزة GPS حديثة تحدد موضع الطائرة لحظة بلحظة.

اعتمد المحققون على مسار الرحلة والسرعة والرياح وتقديرات الطاقم لتحديد منطقة محتملة للهبوط في جنوب غرب واشنطن.

لكن الـFBI لم يستطع تحديد نقطة دقيقة. وتضع بعض التقديرات القفزة في نطاق يبعد نحو عشرين ميلًا شمال بورتلاند.

خطأ بضعة أميال هنا ليس تفصيلًا صغيرًا.

في منطقة واسعة من الغابات والأودية، يمكن أن يعني أنك بحثت عن الرجل في المكان الخطأ تمامًا.

تذكرة الرحلة التي اشتراها دي بي كوبر باسم دان كوبر عام 1971
التذكرة الأصلية للرحلة 305، التي اشتراها الرجل مستخدمًا اسم "Dan Cooper".

هل كان دي بي كوبر مظليًا محترفًا؟

الأسطورة تقول نعم.

الأدلة تقول: ليس بالضرورة.

مكتب التحقيقات الفيدرالي نفسه يشير إلى عدة مشكلات:

المظلة التي استخدمها لم تكن قابلة للتوجيه بسهولة.

ملابسه وحذاؤه لم يكونا مناسبين لهبوط عنيف.

القفزة حدثت ليلًا فوق منطقة وعرة وفي طقس سيئ.

وأحد الخيارات الأفضل بين المظلات بقي داخل الطائرة.

كما أنه اضطر إلى ارتجال وسيلة لحمل النقود.

كل هذا يجعل احتمالًا مثيرًا جديرًا بالانتباه:

ربما كان كوبر يعرف الطائرات والصناعة أكثر مما يعرف القفز بالمظلات.

وهذا الاحتمال ينسجم بصورة لافتة مع الأدلة الصناعية الموجودة على ربطة العنق.


هل مات دي بي كوبر أم نجا؟

هناك قضية جيدة لكلا الاحتمالين.

فرضية الموت يدعمها سوء الطقس، الظلام، المظلة محدودة التحكم، الملابس غير المناسبة وعدم ظهور الرجل أو المال بعد ذلك.

أما فرضية النجاة فيدعمها أن القفزة، رغم خطورتها، لم تكن مستحيلة، وأن عدم العثور على جثة أو مظلة بعد نصف قرن يمنع تحويل الوفاة إلى حقيقة.

وأموال Tena Bar لا تحسم المسألة لصالح أي طرف.

وما نستطيع قوله بثقة:

نعرف بدرجة عالية أن كوبر غادر الطائرة. ولا نعرف إن كان خرج حيًا من الليلة التي صنعت أسطورته.


المشتبه بهم: من كان دي بي كوبر؟

درس الـFBI مئات الأسماء، لكن القليل منها يستحق الاهتمام الحقيقي.

ريتشارد فلويد ماكوي: أخطر تشابه مع الجريمة

بعد أقل من خمسة أشهر من جريمة كوبر، اختطف Richard Floyd McCoy Jr. طائرة Boeing 727.

طلب فدية ومظلات.

أطلق الركاب.

ثم قفز من الطائرة بالمال.

كان ماكوي محاربًا سابقًا في فيتنام وطيار مروحية ومظليًا متمرسًا.

وفي منزله وجد الـFBI معدات قفز ونحو 499,970 دولارًا من فدية جريمته البالغة نصف مليون دولار.

التشابه مذهل.

لكن الـFBI استبعده في قضية كوبر لأن وصفه الجسدي لم يتطابق جيدًا مع الوصف المتقارب الذي قدمته المضيفتان، ولأسباب أخرى.

ومع ذلك عاد اسمه بقوة بعد أكثر من نصف قرن.


المظلة التي أعادت ماكوي إلى الواجهة

في 2022 عُثر ضمن ممتلكات مرتبطة بعائلة ماكوي على مظلة معدلة، ومعها مواد أخرى بينها سجل قفز.

سلّمت بعض هذه المواد للـFBI، الذي فحصها.

انتشرت في 2024 ادعاءات بأن المظلة قد تكون مرتبطة بجريمة كوبر، لكن هذه الادعاءات جاءت أساسًا من الباحث Dan Gryder ومن أفراد عائلة ماكوي، وليست إعلانًا رسميًا من المكتب.

وفي ديسمبر 2025 أعاد الـFBI المظلة إلى العائلة بعد فحصها، من دون إعلان أنها مظلة كوبر أو أن ماكوي هو الخاطف. وفي 2026 ظل المكتب يحيل الاستفسارات إلى موقفه الرسمي القديم بدل إعلان حل القضية.

لذلك يظل الحكم الأدق:

ماكوي هو أقوى توأم سلوكي لجريمة كوبر، لكنه ليس دي بي كوبر المثبت.


كينيث كريستيانسن

عمل Kenneth Christiansen لدى Northwest Orient نفسها، وكان مظليًا سابقًا، كما كان عمره قريبًا من عمر كوبر المقدر.

أثار الشك أيضًا شراء منزل نقدًا بعد الجريمة وروايات عائلية عن سر احتفظ به.

لكن لا يوجد دليل مادي يضعه على الرحلة 305، كما أن قياساته لم تتطابق جيدًا مع وصف الشهود.


شيريدان بيترسون

كان Sheridan Peterson موظفًا في Boeing ومظليًا خبيرًا وعمل smokejumper، أي أنه يمتلك خلفية تبدو مثالية تقريبًا.

لكن عينيه الزرقاوين تتعارضان مع وصف كوبر ذي العينين البنيتين، كما قال إنه كان في نيبال وقت الجريمة.

مرة أخرى:

سيرة مناسبة جدًا…

ودليل مباشر مفقود.


روبرت راكسترو

طيار ومظلي سابق ذو ماضٍ جنائي معقد، بل إنه زيف موته لاحقًا.

دافع باحثون بشدة عن كونه كوبر، وظهرت نظريات تحاول ربط رسائل مزعومة من كوبر باسمه.

لكن الـFBI سبق أن فحصه، كما أن عمره عام 1971 كان أصغر بوضوح من العمر الذي وصفه الشهود.

نشرة FBI الخاصة بريتشارد فلويد ماكوي أحد أشهر المشتبه بهم في قضية دي بي كوبر
ريتشارد فلويد ماكوي نفذ عام 1972 عملية اختطاف شديدة الشبه بجريمة كوبر.

المشكلة في كل المشتبه بهم

لكل اسم تقريبًا تفصيلة جذابة.

وظيفة مناسبة.

خبرة مظلات.

تشابه في الصورة.

مال مجهول المصدر.

اعتراف عائلي.

لكن لا يوجد حتى الآن شخص يجتاز كل الاختبارات في الوقت نفسه:

الشكل، العمر، الموقع، الخبرة، الأدلة المادية والشهادات.

ومن هنا يظهر احتمال غالبًا ما ننساه:

قد لا يكون اسم دي بي كوبر الحقيقي ضمن قائمة المشاهير أصلًا.


أشهر الأساطير عن دي بي كوبر

اسمه لم يكن D.B. Cooper.

لم يختفِ بلا أدلة.

لا نعرف أنه كان مظليًا محترفًا.

لا نعرف أنه نجا.

لا نعرف أن القنبلة كانت حقيقية.

لا يوجد دليل يثبت أنه كان يعمل في Boeing.

والقضية لم تُحل حتى سبتمبر 2026.

هذه النقاط وحدها تزيل قدرًا كبيرًا من الصورة الأسطورية التي تراكمت حول الرجل.

وما يتبقى بعدها، في الحقيقة، أكثر إثارة.


كيف غيّر كوبر أمن الطيران؟

من الخطأ القول إن جريمة كوبر وحدها أنشأت أمن المطارات الحديث.

شهدت أواخر الستينيات وبداية السبعينيات موجة واسعة جدًا من اختطاف الطائرات، وكانت هذه الموجة بأكملها وراء تشديد إجراءات التفتيش وإدخال أجهزة الكشف والفحص وغيرها.

لكن لكوبر أثرًا مباشرًا واضحًا:

Cooper Vane.

وهو جهاز ميكانيكي يمنع إنزال السلم الخلفي للطائرات أثناء الطيران.

وهكذا أصبح اسم الرجل الذي استغل السلم اسمًا للقطعة التي صممت لمنع الآخرين من تكرار فعلته.


ماذا نعرف يقينًا عن دي بي كوبر في 2026؟

بعد إزالة النظريات والمبالغات، تبقى مجموعة صغيرة من الحقائق الصلبة.

الرجل استخدم اسم Dan Cooper، لا D.B. Cooper، واشترى نقدًا تذكرة للرحلة 305 من بورتلاند إلى سياتل في 24 نوفمبر 1971. هدد بوجود قنبلة، وطالب بـ200 ألف دولار وأربع مظلات، ثم أطلق الركاب بعد حصوله على مطالبه.

بعد إقلاع الطائرة مرة أخرى، اختفى كوبر من مؤخرة Boeing 727 مع المال ومظلة. لم يشاهده أحد لحظة القفز، لكن حركة الطائرة والأدلة اللاحقة جعلت المحققين يستنتجون أنه غادرها بعد الثامنة مساءً.

عُثر سنة 1980 على 5,800 دولار فقط من الفدية في Tena Bar. وهي الأموال الوحيدة المؤكد استعادتها من مبلغ الـ200 ألف دولار. وقد أظهرت دراسة علمية لاحقة أن رحلة هذه الأموال إلى ضفة النهر أعقد من سيناريو سقوطها مباشرة في الماء ليلة الاختطاف.

لم يُعثر بصورة مؤكدة على جثة كوبر أو المظلة التي استخدمها أو بقية الفدية.

ولم يثبت أي مشتبه به باعتباره الرجل الموجود على الرحلة.

وفي يوليو 2016 أوقف الـFBI التحقيق النشط بعد 45 عامًا، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام الأدلة المادية الجديدة، خصوصًا المتعلقة بالمظلات أو الأموال.

أما العلم فلم يتوقف.

وفي مايو 2026 نُشرت أحدث دراسة محكمة لربطة العنق، وحللت نحو 180 ألف جسيم مجهري من عينة واحدة، لتفتح أبوابًا جديدة تتعلق بالبيئة المهنية والجغرافية المحتملة لصاحبها.

بعد خمسة وخمسين عامًا…

نعرف تفاصيل مذهلة عن ساعات قليلة من حياة الرجل.

لكننا لا نعرف اسمه.

باحثان أثناء الفحص المجهري لأدلة مرتبطة بربطة عنق دي بي كوبر
تحليل الأدلة المجهرية على ربطة العنق فتح اتجاهات جديدة لفهم البيئة المهنية المحتملة لصاحبها.

لماذا لم يمت لغز دي بي كوبر؟ – قراءة الكاتب أمير عاطف

بالنسبة إليّ كروائي، لا تكمن قوة قضية دي بي كوبر في براعة الجريمة وحدها.

هناك مجرمون أذكى.

وعمليات أكثر تعقيدًا.

وسرقات بمبالغ أكبر كثيرًا.

لكن كوبر امتلك شيئًا نادرًا في أي حكاية:

اختفى قبل الفصل الأخير.

نعرف البداية.

نعرف العقدة.

نعرف اللحظة التي يفتح فيها السلم الخلفي للطائرة.

ثم تنقطع الحكاية.

لو عُثر عليه ميتًا في الغابة، لانتهى اللغز.

ولو ظهر بعد يومين ينفق المال، لتحولت قصته إلى قضية جنائية قديمة.

ولو اعترف قبل موته، لوجدنا أخيرًا النقطة التي يحتاج إليها أي سرد كي يكتمل.

لكنه لم يمنحنا شيئًا من ذلك.

ترك لنا ربطة عنق، وبضعة آلاف من الدولارات المتحللة، وآلاف الصفحات من ملفات التحقيق، وعشرات الرجال الذين يمكن لكل واحد منهم أن يكون كوبر إلى أن تنظر إليه عن قرب.

وربما لهذا لا نزال نبحث عنه.

نحن لا نبحث فقط عن اسم الرجل الذي قفز من الطائرة.

نبحث عن نهاية الحكاية.

والنهايات المفقودة هي أكثر النهايات قدرة على البقاء.


أسئلة شائعة عن دي بي كوبر

من هو دي بي كوبر؟

هو الاسم الذي اشتهر به الرجل المجهول الذي اختطف الرحلة 305 التابعة لشركة Northwest Orient Airlines في 24 نوفمبر 1971، وحصل على فدية قيمتها 200 ألف دولار ثم غادر الطائرة بالمظلة واختفى.

هل كان اسمه الحقيقي D.B. Cooper؟

لا. لا نعرف اسمه الحقيقي. استخدم الرجل اسم Dan Cooper، أما D.B. Cooper فانتشر نتيجة خلط صحفي مبكر.

هل عُرفت هوية دي بي كوبر؟

لا. حتى سبتمبر 2026 لم يعلن الـFBI هوية مؤكدة له.

هل مات دي بي كوبر؟

لا نعرف. يعتبر موته أثناء القفزة أو بعدها احتمالًا قويًا، لكنه غير مثبت.

هل وجدوا جثته؟

لا.

هل وجدوا المظلة التي استخدمها؟

لا توجد مظلة أعلن الـFBI بصورة رسمية أنها مظلة كوبر.

كم سرق؟

200 ألف دولار من فئة عشرين دولارًا.

كم من المال عُثر عليه؟

5,800 دولار فقط، عُثر عليها في Tena Bar عام 1980.

لماذا طلب أربع مظلات؟

أشهر تفسير أنه أراد جعل السلطات تعتقد أنه ربما سيأخذ رهينة معه، لكن الدافع الحقيقي غير معروف.

هل كانت القنبلة حقيقية؟

لا نعرف. الحقيبة اختفت معه ولم تُفحص.

هل كان مظليًا محترفًا؟

لا يوجد دليل على ذلك، وهناك أسباب دفعت الـFBI إلى الاعتقاد بأنه ربما لم يكن محترفًا.

هل كان موظفًا في Boeing؟

لا يوجد دليل يثبت ذلك. ربطة العنق توحي ببيئة صناعية متخصصة، لكن لا يمكن ربطها بـBoeing تحديدًا.

هل ريتشارد فلويد ماكوي هو دي بي كوبر؟

لم يثبت ذلك. التشابه بين جريمتيهما استثنائي، لكن الـFBI سبق أن استبعد ماكوي، ولم يعلن بعد فحص الأدلة الحديثة أنه غيّر هذا الموقف.

هل أعيد فتح القضية؟

لا يوجد إعلان رسمي بأن تحقيق NORJAK عاد إلى التحقيق النشط الكامل. الموقف الرسمي منذ 2016 هو وقف التحقيق النشط مع قبول الأدلة المادية المهمة إذا ظهرت.

هل يمكن حل القضية يومًا؟

نعم.

قد يأتي الحل من دليل مادي جديد، أو DNA أكثر موثوقية، أو مظلة يمكن ربطها بالجريمة، أو جزء آخر من المال، أو من تطوير تحليل الجسيمات الموجودة على ربطة العنق.

ودراسة 2026 تثبت شيئًا مهمًا:

حتى الأدلة التي يبلغ عمرها أكثر من نصف قرن لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.


دي بي كوبر: الرجل الذي اختفى وبقيت حكايته

ربما كان دي بي كوبر عبقريًا.

وربما كان محظوظًا.

وربما مات بعد دقائق من اللحظة التي جعلته أسطورة.

لكن في ليلة 24 نوفمبر 1971 حدث شيء لا خلاف عليه:

دخل رجل مجهول إلى طائرة باسم ليس اسمه، وحصل على المال، وفتح سلم Boeing 727 في الجو، ثم خرج إلى الظلام.

بعد أكثر من خمسة عقود، نملك آلاف الصفحات من التحقيقات، ورسومات للشهود، وربطة عنق تحمل عشرات الآلاف من الجسيمات المجهرية، وأموالًا استُخرجت من الرمال، ومئات المشتبه بهم.

ومع ذلك لا تزال أهم خانة في الملف فارغة:

الاسم الحقيقي.

ولهذا ربما لم يعد السؤال الأكثر إثارة:

“أين اختفى دي بي كوبر؟”

بل:

كيف استطاع رجل ترك كل هذه الأدلة أن يظل مجهولًا كل هذا الوقت؟

الروائي المصري أمير عاطف مع مجموعة من رواياته في أدب الجريمة والتشويق

وربما لهذا السبب لا أتعامل مع دي بي كوبر باعتباره رجلًا اختفى فحسب، بل كرجل غادر الحكاية قبل أن تمنحنا فصلها الأخير. أما ما حدث له بعد تلك القفزة، وأين انتهى به الطريق، فلديّ إجابة أخرى… إجابة لا أزعم أنها الحقيقة التاريخية، لكنها كانت واحدة من الشرارات الأولى لروايتي الجديدة. لن أكشفها هنا. يكفيني أن أقول إنني، روائيًا على الأقل، أعرف أين ذهب دي بي كوبر.
أما السؤال الأكثر إزعاجًا فهو: من قال أصلًا إنه انتهى؟

727db

مصادر ومراجع قضية دي بي كوبر

اعتمد هذا الملف على المصادر الرسمية والدراسات العلمية المنشورة المتعلقة بقضية دي بي كوبر، مع التمييز بين الحقائق المثبتة والفرضيات والادعاءات التي لم تُحسم حتى الآن.

  1. مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI – الملف الرسمي لقضية دي بي كوبر — ملخص الجريمة، أوصاف الشهود، المظلات، المشتبه بهم وأهم الأدلة.
  2. FBI Vault – ملفات التحقيق الأصلية في قضية NORJAK — الوثائق الفيدرالية المنشورة والأجزاء الأصلية من ملف التحقيق.
  3. FBI Seattle – بيان وقف التحقيق النشط عام 2016 — الوضع الرسمي للقضية وما يزال المكتب مستعدًا لفحصه من أدلة مادية.
  4. Journal of Forensic Sciences – دراسة ربطة العنق المنشورة عام 2026 — تحليل نحو 180 ألف جسيم مجهري وآثار المعادن والمواد الصناعية.
  5. Scientific Reports – دراسة أموال Tena Bar — تحليل الدياتومات ومحاولة تحديد توقيت تعرض أوراق الفدية للمياه.
  6. HistoryLink – التسلسل التاريخي التفصيلي لاختطاف الرحلة 305 — شهادات الطاقم ومسار الرحلة والمظلات والقفزة والتحقيقات الأولى.

آخر مراجعة للمصادر والتطورات: سبتمبر 2026.